تُعدّ جراحة زراعة حشوة الذقن (Mentoplasty) إجراءً فعالًا ودائمًا لتحسين تناسق ملامح الوجه. تُجرى هذه العملية عادةً للأشخاص الذين يعانون من صغر حجم الذقن أو تراجعه إلى الخلف، مما قد يجعل الأنف يبدو أكبر ويجعل خط الفك أقل بروزًا.

فيما يلي، نستعرض التفاصيل الكاملة لهذه الجراحة:

1. أنواع غرسات الذقن ومواد تصنيعها

تتوفر غرسات الذقن بأشكال وأحجام مختلفة لتتناسب مع شكل الهيكل العظمي للوجه لدى كل شخص. ويُعد السيليكون الطبي أكثر المواد استخدامًا، نظرًا لتوافقه الحيوي العالي مع أنسجة الجسم ومرونته، مما يجعله الخيار الأكثر شيوعًا. كما تُستخدم مواد أخرى مثل البوركس (Medpor)، وهي مادة مسامية تسمح بنمو الأنسجة داخل مسامها.

2. كيفية إجراء جراحة زراعة الذقن

تستغرق هذه العملية عادةً ما بين 30 و60 دقيقة، وتُجرى تحت التخدير الموضعي مع المهدئات أو تحت التخدير العام. ولإدخال الغرسة، يستخدم الجرّاح إحدى الطريقتين التاليتين:

- الشق داخل الفم: يُجرى الشق عند المنطقة الفاصلة بين اللثة السفلية والشفة. وتتميز هذه الطريقة بعدم ترك أي ندبة خارجية.
- الشق أسفل الذقن: يُجرى شق صغير يبلغ طوله نحو 2 سم في الثنية الموجودة أسفل الذقن. وتتيح هذه الطريقة دقة عالية، مع انخفاض خطر الإصابة بالعدوى، لكنها قد تترك خطًا رفيعًا جدًا أسفل الذقن، يصعب ملاحظته عادةً.

بعد إجراء الشق، يُنشئ الجرّاح جيبًا فوق عظم الذقن، ثم يضع الغرسة ويثبّتها باستخدام الغرز الجراحية أو، في بعض الحالات، بواسطة براغٍ مخصصة للتثبيت.

3. النتائج وتأثيرها على ملامح الوجه

لا تقتصر فوائد غرسة الذقن على زيادة حجم الذقن فحسب، بل تمتد لتشمل تحسين تناسق الوجه بالكامل:

- تحسين المظهر الجانبي للوجه: تساعد على جعل الذقن أكثر تناسقًا مع الجبهة والأنف عند النظر إلى الوجه من الجانب.
- تحسين خط الفك: تجعل خط الفك (Jawline) أكثر وضوحًا وتناسقًا وجاذبية.
- تقليل مظهر الذقن المزدوجة: يساعد تقديم الذقن إلى الأمام على شد الجلد في المنطقة أسفل الرقبة، مما يقلل بشكل ملحوظ من مظهر الذقن المزدوجة الناتجة عن تراجع الذقن.

4. فترة التعافي والعناية بعد العملية

- التغذية: في حال إجراء الشق من داخل الفم، ينبغي تناول الأطعمة اللينة لعدة أيام، مع المضمضة بمحاليل مطهرة للفم.
- التورم والإحساس: يُعد الشعور بالشد والتورم لمدة تصل إلى أسبوعين أمرًا طبيعيًا. وقد يحدث أيضًا خدر مؤقت في الشفة السفلية، يزول تدريجيًا مع مرور الوقت.
- النشاط البدني: يستطيع معظم الأشخاص العودة إلى العمل بعد 7 أيام، لكن يجب تجنب التمارين الرياضية الشاقة والرياضات التي تتضمن الاحتكاك أو احتمال التعرض لضربات على الوجه لمدة تصل إلى 6 أسابيع.

5. غرسة الذقن أم حقن الفيلر؟

- الفيلر (الحشوات التجميلية): إجراء سريع وغير جراحي، لكن نتائجه مؤقتة وتستمر من 6 إلى 18 شهرًا، كما أنه لا يُعد مناسبًا لإحداث تغييرات كبيرة في شكل الذقن.
- غرسة الذقن: توفر تغييرًا بنيويًا واضحًا وطويل الأمد في شكل الذقن وبروزه، وتُجرى مرة واحدة عادةً، مع إمكانية الحاجة إلى تعديلها أو إزالتها في بعض الحالات.

6. المرشحون المثاليون لزراعة الذقن

- الأشخاص الذين يعانون من صغر الذقن أو تراجعه إلى الخلف.
- الأشخاص الذين يبدو أن أنوفهم كبيرة بشكل مبالغ فيه بسبب شكل الذقن وتراجعه.
- الأشخاص الذين اكتمل نمو عظام الوجه لديهم، ويكون ذلك عادةً بعد سن 18 عامًا.

ملاحظة مهمة: قد يقترح الجرّاح أحيانًا إجراء رأب الذقن العظمي (Genioplasty) بدلًا من زراعة الغرسة، وهي عملية تعتمد على قطع عظم الذقن نفسه وإعادة تحريكه إلى الموضع المناسب. وتُستخدم هذه الطريقة لعلاج التشوهات العظمية الأكثر تعقيدًا.